عبد الملك الجويني

363

نهاية المطلب في دراية المذهب

للشريك الحاضر أن يأخذ ما صادَفه في يده بحكم الشفعة ، بناء على تصديقه فيما ادعاه من الشراء ؟ فعلى وجهين : أحدهما - ليس له ذلك ما لم يتحقق عنده الشراء من جهةٍ أخرى . والوجه الثاني - وهو الأظهر أن له أن يعوّل على قوله ؛ فإن أحكام البياعات يعتمد معظمُها قولَ من يُتلقى الملك منه ، فإذا قال هذا المتصرف : قد ملكت بالشراء ، فبناء الشفعة على قوله بمثابة بناء الشراء على قوله . ولا خلاف أنه يجوز الشراء منه تعويلاً على قوله : اشتريت . ثم إذا رجع الغائب ، فإن صدّق [ صاحبُ الملك ما ادّعاه صاحبُ اليد ] ( 1 ) من الشراء ، نفذت الشفعة . وإن كذبه ، فالقول قوله حينئذٍ في تكذيبه مع يمينه ، فإذا انتهت الخصومة معه ، رددنا الشفعة عوداً إلى قول الشريك الراجع المكذب . فصل ( 2 ) قال الشافعي : " فإن حضر أحد الشفعاء أخذ الكل بجميع الثمن . . . إلى آخره " ( 3 ) . 4758 - نصور المسألة فيه إذا كانت الدار بين أربعةٍ ، فباع واحد منهم ، فالثلاثة الباقون شفعاء ، ثم لا يخلو إما أن يكونوا حضوراً ، أو غُيَّباً ، فإن كانوا حضوراً ، أخذوا بالشفعة ، ويقسم الربعُ المبيع بينهم بالسوية ، والمسألة مفروضة في استوائهم في الحصص . وإن تركوا الشفعة ، جاز ، وسلم للمشتري ما اشتراه . وإن طلب بعضهم الشفعة وعفا البعض ، فقد ذكرنا كلامَ الأصحاب في هذا الطرف ، وأوضحنا أن المذهب الظاهر أن الذي لم يعفُ يأخذ الكل إن شاء ، أو يدع .

--> ( 1 ) في الأصل : فإن صدّقَ فيما ادعاه صاحب اليد . وفي ( ي ) : فإن صدق فيما ادعاه صاحب اليد . وفي ( ه‍ 3 ) : فإن صاحب صدّق اليد فيما ادعاه صاحب اليد . والمثبت عبارة ( ت 2 ) . ( 2 ) في ( ت 2 ) : ( فرع ) مكان ( فصل ) . ( 3 ) ر . المختصر : 3 / 52 .